المحتوى المحلي: المفهوم وطريقة التنظيم

أحمدو اخليل*
على ضوء تعيين رئيس للأمانة الوطنية للمحتوى المحلي التي تشكل ذراعا فنيا للمجلس الوطني للمحتوى المحلي، تبرز الحاجة إلى فهم مفهوم المحتوى المحلي, وطريقة تنظيمه، والأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي يسعى لتحقيقها، لا سيما من خلال المرسوم التطبيقي رقم 156-2025 الصادر بتاريخ 18 سبتمبر 2025، الذي يهدف إلى تطبيق أحكام القانون رقم 2024-045 المتعلق بالمحتوى المحلي في قطاعات الصناعات الاستخراجية.

المحتوى المحلي هو إطار تنظيمي وتشريعي يهدف إلى زيادة مشاركة الموارد الوطنية (العمالة، الشركات، الخدمات) في المشاريع الاقتصادية الكبرى، لاسيما في قطاعات التعدين والطاقة. وتركز السياسة على إعطاء الأفضلية للعاملين والمورّدين المحليين، وتشجيع نقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية، لتكون الفائدة من ثروات البلاد أكثر انتشاراً داخل المجتمع وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

ينص المرسوم رقم 156-2025 الصادر بتاريخ 18 سبتمبر 2025 على تفعيل أحكام القانون رقم 2024-045 المتعلق بالمحتوى المحلي في قطاعات الصناعات الاستخراجية من خلال آليات تنظيمية وتنفيذية واضحة.

من بين النقاط الرئيسية في المرسوم:

• إنشاء “المجلس الوطني للمحتوى المحلي” كهيئة عليا مسؤولة عن صياغة السياسات والاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالمحتوى المحلي في مجالات الصناعات الاستخراجية، بمساعدة خلية متخصصة للمحتوى المحلي تسمى الأمانة الوطنية للمحتوى المحلي.

• إلزام المشغّلين والمقاولين بتقديم خطط تنفيذية لمدة ثلاث سنوات إضافة إلى تقارير سنوية حول التزاماتهم في تطبيق سياسات المحتوى المحلي.

• تكريس مبدأ الأفضلية الوطنية في مجالات التشغيل واقتناء السلع والخدمات، ما يعزز مشاركة الكفاءات والمؤسسات الوطنية في المشاريع الكبرى.

• إنشاء بوابة رقمية مركزية لرصد متابعة الالتزامات، تضم قاعدة بيانات شاملة حول تطبيق المحتوى المحلي.

• تحديد حوافز تشجيعية للفاعل الفعّال في تنفيذ التزاماته، إلى جانب عقوبات في حال عدم الامتثال لمتطلبات القانون والمرسوم.

بهذا، يوفر المرسوم إطاراً مؤسسياً وتنظيمياً لتفعيل الالتزامات القانونية داخل الشركات الوطنية والأجنبية التي تعمل في القطاعات المستهدفة، مما يسهم في ترسيخ مشاركة الفاعلين المحليين في التنمية الاقتصادية.

الفكرة وراء هذه السياسة ليست مجرد تنظيم جَزْئي، بل تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية أكبر للمجتمع الوطني من خلال:

• تعزيز توظيف الكفاءات الوطنية وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية؛

• توسيع دور الشركات الوطنية في سلسلة القيمة المحلية للمشاريع الكبرى؛

• دعم نقل التكنولوجيا والمعرفة للمساهمة في رفع القدرات الفنية والإدارية للموريتانيين؛

• ضمان استفادة الاقتصاد الوطني من الأنشطة الاستثمارية في قطاعات الثروات الطبيعية بدلاً من تصدير معظم القيمة خارج البلاد.

يجسد المرسوم رقم 156-2025 الصادر بتاريخ 18 سبتمبر 2025 نقطة تحول في تفعيل المحتوى المحلي كسياسة اقتصادية وتنموية في موريتانيا، بعد صدور القانون رقم 2024-045.

هذا الإطار القانوني والتنظيمي يساهم في توجيه الثروات الطبيعية نحو خلق فرص عمل وتنمية الشركات الوطنية، مما سيعود بالاستفادة الحقيقية للاقتصاد الوطني والمجتمع.

*مسؤول الإفصاح المنهجي عن البيانات/ اللجنة الوطنية لمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية

شارك على