حظيت زيارة إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي إلى موريتانيا باهتمام واسع، نظراً لما تمثله أسرته من ارتباط علمي وروحي قديم بعلماء بلاد شنقيط، وللمكانة الكبيرة التي يحظى بها والده الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي في قلوب الموريتانيين.
وينحدر الشيخ أحمد من أسرة علمية ارتبط اسمها بالمصحف الشريف والقراءات، حيث يُعد والده من أبرز أئمة المسجد النبوي ومن المتخصصين في القراءات، كما أنه من تلاميذ الشيخ محمد عبدالرحمن بن إطول عمرو القلاوي الشنقيطي، أحد العلماء الموريتانيين الذين شاركوا في تصحيح مصحف المدينة المنورة في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وهو ما جعل الصلة بين آل الحذيفي والشناقطة علاقة علمية متينة تعود لعقود.

ووصل الشيخ أحمد الحذيفي إلى نواكشوط في زيارة رسمية رافقه فيها سفير السعودية لدى موريتانيا الدكتور عبدالعزيز الرقابي، حيث استقبله وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي الفضيل ولد سيداتي وقيادات الوزارة.
وخلال اللقاء الرسمي، تم استعراض جوانب التعاون بين موريتانيا والمملكة العربية السعودية في المجالات الدينية والعلمية، مع بحث سبل تطوير الشراكات المتعلقة بخدمة القرآن الكريم والتعليم الشرعي وتبادل الخبرات بين المؤسسات الدينية في البلدين. وقدّم الأمين العام للوزارة عرضاً مفصلاً عن مهام قطاع الشؤون الإسلامية وأدواره في الإشراف الديني والتعليم الأصلي وبرامج تحفيظ القرآن ونشر النصوص الشرعية.

وخلال الزيارة، ظهر الشيخ أحمد الحذيفي مرتدياً الدراعة الموريتانية التقليدية في مشهد لافت اعتبره كثيرون دليلاً على عمق الاحتفاء الذي لقيه من مضيفيه، وعلى الرمزية الخاصة التي تحظى بها أسرته لدى الأوساط الدينية والعلمية في موريتانيا.
وشملت الزيارة عدداً من اللقاءات العلمية والدينية، إضافة إلى جولة في دار المصحف الشريف التي تعد إحدى أبرز المؤسسات الموريتانية المتخصصة في طباعة ونشر المصحف. واطلع الشيخ على أعمال «قاعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان» للطباعة الموريتانية، وما تقدمه من خدمات في العناية بنسخ المصحف الشريف وإصدار النصوص الشرعية.

ويرى مراقبون أن الاحتفاء الكبير بالشيخ أحمد الحذيفي في موريتانيا يعود إلى رمزية المسجد النبوي وارتباط الشعب الموريتاني الروحي به، إضافة إلى العلاقة العلمية التاريخية بين والده وبين علماء شنقيط، وما تمثله هذه الصلة من امتداد لسند علمي متصل طالما عُرفت به موريتانيا.
كما أن محبة الشناقطة للشيخ علي الحذيفي، بوصفه أحد أعلام القرّاء وصوتاً شكّل وجدان الملايين، انعكست بشكل واضح على استقبالهم لابنه الذي يُنظر إليه كامتداد لتلك المدرسة القرآنية الراسخة.
وتفتح هذه الزيارة الباب أمام فرص جديدة لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات التعليم الأصلي وخدمة القرآن وتبادل الخبرات الدينية، بما يعكس عمق الروابط بين موريتانيا والمملكة العربية السعودية وإسهامهما المشترك في خدمة القرآن الكريم وعلومه.





