ماذا يفعل الإيرانيون في دبي تحت نيران طهران؟

يعيش آلاف الإيرانيين المقيمين في دبي حالة من القلق والترقب في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات التي شنتها طهران على أهداف في الإمارة، ما انعكس سلبًا على حياتهم اليومية وأعمالهم التجارية في المدينة التي تعد مركزًا اقتصاديا وسياحيا بارزا في الخليج.

ويرصد هذا التقرير الذي أعدّته وكالة فرانس برس، أحوال الجالية الإيرانية في دبي، في ظل وضع وصفه بعض المقيمين بـ”الحساس”، حيث يجد الإيرانيون أنفسهم بين بلدهم الأم الذي يخوض مواجهة عسكرية، والدولة التي يعيشون فيها ويعتمدون عليها في رزقهم واستقرارهم.

BIG PICTURE OPTION. Life and trading carries on within the old town of Dubai as the situation with Iran continues. Antonie Robertson/The National

في أحد الأحياء القديمة من دبي، يجلس التاجر الإيراني مرتضى أسعدي في بقالته الصغيرة متحسرًا على تراجع النشاط الاقتصادي منذ اندلاع التوترات الأخيرة. ويقول إن إقبال الزبائن تراجع بشكل واضح، ما أثار مخاوفه على مصدر رزقه، مؤكدا أن آلاف الإيرانيين في الإمارة يعيشون وضعا معقدا بسبب التصعيد العسكري.

ويشبّه أسعدي الوضع قائلا إن الأمر “يشبه أن تكون ضيفا في بيت أحدهم، ثم يؤذي طفلك ابن مضيفك”، في إشارة إلى الإحراج الذي يشعر به بعض الإيرانيين المقيمين في دبي نتيجة الهجمات التي استهدفت المدينة.

وتعد دبي موطنا لإحدى أكبر الجاليات الإيرانية في المنطقة، حيث استقر فيها كثير من الإيرانيين منذ عقود بحثا عن فرص اقتصادية أفضل. ويؤكد العديد منهم أن القاعدة الأساسية التي التزموا بها دائما هي الابتعاد عن السياسة، غير أن الأحداث الجارية جعلت السياسة تلقي بظلالها على حياتهم اليومية.

ورغم التوترات السياسية بين طهران وأبوظبي في بعض الفترات، حافظت العلاقات الاقتصادية بين البلدين على قدر من المتانة، إذ تعد إيران من أبرز الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، كما أن دبي شكلت لفترة طويلة مركزا لنشاط رجال الأعمال والمستثمرين الإيرانيين.

لكن التصعيد الأخير، بما في ذلك الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع رمزية في دبي مثل المطار وجزيرة النخلة وفندق برج العرب، أثار مخاوف متزايدة لدى المقيمين الإيرانيين بشأن مستقبل أعمالهم وإقامتهم في الإمارة.

وفي أحد المطاعم الشعبية في دبي، يقول مالكه علي أكبر إن عدد الزبائن تراجع بشكل ملحوظ، لكنه يصر على أن “إيران ليست لديها مشكلة مع الإمارات، المشكلة مع الأميركيين”، مضيفا أن الإماراتيين “إخواننا”، ومعربا عن أمله في أن تنتهي الأزمة قريبا.

كما طالت تداعيات التوترات قطاعات أخرى مثل العقارات، حيث يشير الممثل الإيراني–البلجيكي سوروش هلالي، المقيم في دبي منذ عام، إلى أن السوق شهد تباطؤا ملحوظا، لكنه لا يزال متمسكا بالبقاء في المدينة رغم مخاوف عائلته التي تطلب منه العودة إلى بلجيكا.

ويعترف هلالي بأنه يشعر بالخوف أحيانا، لكنه يؤكد أن معاناة الإيرانيين داخل بلدهم أكبر بكثير، مشيرا إلى ما وصفه بـ”ألم المنفى”، ومشددا في الوقت نفسه على أن الحرب ليست حلا للأزمات، وأن القنابل لا يمكن أن تجلب الحرية أو الديمقراطية لأي بلد.

شارك على