سيطرت مجموعة من العسكريين صباح اليوم الأحد في بنين، على مبنى التلفزيون الرسمي وأعلنت عزل الرئيس باتريس تالون، غير أن الرئاسة والمؤسسات السيادية الأساسية بقيت تحت سيطرة النظام، ما أكد سريعاً فشل المحاولة وعدم تمكن الانقلابيين من فرض أمر واقع في البلاد
تسلسل الأحداث
- في الساعات الأولى من صباح الأحد 7 ديسمبر 2025، ظهرت مجموعة من الجنود على التلفزيون الرسمي في بنين معلنين أنهم سيطروا على السلطة، وأعلنوا “إقالة” باتريس تالون من منصبه رئيساً للجمهورية، و”حلّ المؤسسات الحكومية” — معلنين بذلك ما بدا كـانقلاب عسكري.
- الجنود الذين أطلقوا على أنفسهم اللجنة العسكرية لإعادة التأسيس (CMR) عيّنوا باسكال تيجري (رتبة ملازم-عقيد) رئيساً للجنة — حسب الإعلان المذاع عبر الدولة الرسمية.
- داخل البلاد، ذُكر أن إطلاق نار سُمع قرب مقر إقامة الرئيس، تحديداً في معسكر “غيزو” — ما دفع بعض السفارات (من بينها السفارة الفرنسية) إلى دعوة رعاياها للبقاء في منازلهم حفاظاً على الأمن.
✶ سياق المحاولة الانقلابية
- الرئيس تالون يتولى الحكم منذ 2016، وأُعيد انتخابه في 2021. وكان من المقرر أن تنتهي ولايته نهاية ولايته الدستورية — ما جعل عام 2026 موعداً طبيعيّاً لنقل السلطة.
- قبل أسابيع قليلة من الحادثة، صادق البرلمان على تمديد فترة النيابة التشريعية وعلى تعديل بعض القوانين الانتخابية — ما أثار مخاوف معارِضة بتزايد نفوذ السلطة وتراجع ضمانات الديمقراطية في بنين.
- كما أن البلاد شهدت في سبتمبر 2024 محاولة انقلابية سابقة جرى تفكيكها وإدانة عدد من الضالعين فيها، ما يشير إلى توترات متراكمة داخل بعض أجنحة الجيش ودوائر سياسية.
✶ مؤشرات فشل المحاولة (حتى الآن)
- بحسب أوساط الرئاسة وقيادة الجيش الرسمي، فإن المجموعة التي سيطرت على التلفزيون كانت “صغيرة” ولم تسيطر على المراكز الحيوية: القصر الرئاسي ومقرّ رئاسة الجمهورية لم تقع في أيدي الانقلابيين.
- الجيش النظامي والحرس الوطني — أو على الأقل قسم كبير منه بحسب وزير خارجية بنين — لا يزال موالياً للدولة، ويؤكد أن “الوضع تحت السيطرة”.
- العاصمة (كوتونو) وغيرها من المدن الكبيرة لم تشهد سيطرة فعلية من جانب الانقلابيين، بحسب ما نقلت وكالة فرانس برس عن أوساط الرئاسة.
- الإعلان عبر التلفزيون الرسمي يذكر أن الانقلابيين حاولوا استغلال وسائل الإعلام كأداة لإضفاء شرعية فورية لإجراءاتهم، لكن عدم السيطرة على باقي مؤسسات الدولة — لا سيما الأمنية والعسكرية — أجهض محاولتهم.
- النتيجة (حتى الآن) تعكس هشاشة داخلية: مجموعة صغيرة من الجيش تشعر بأنها قادرة على المبادرة، لكن غياب تأييد واسع — سواء من المؤسسة العسكرية أو من النخبة السياسية أو الشارع — جعلها تقف وحيدة في مواجهة الدولة.
✶ الخلاصة
إن ما حصل صباح الأحد في بنين ليس انقلاباً ناجحاً — بل محاولة انقلاب، أعلن بقوة عبر التلفزيون، ولكن بلا سيطرة فعلية على الدولة. وهي تذكير بأن التحولات السياسية في دول غرب أفريقيا لا تزال تحمل مفاجآت، وأن الاستقرار الذي تراكم لسنوات يمكن أن يتزعزع بسرعة إذا اصطدمت عوامل السلطة ـ المعارضة ـ الجيش. بنين اليوم أمام مفترق: هل سيُعاد ترسيخ الديمقراطية، أم أن البلاد تدخل مرحلة جديدة من الانكفاء على حكم عسكري هشّ





