في خضم موجة السخرية التي اجتاحت منصّات التواصل الاجتماعي عقب تداول مقطع من كلمة السفير الموريتاني في غامبيا، حمود ولد عبدي، والتي ألقاها باللغة الإنجليزية بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لاستقلال موريتانيا، خرج الدبلوماسي والوزير السابق، عن صمته ليضع النقاط على الحروف، موضحاً حقيقة ما جرى، ومعبّراً عمّا اعتبره حملة استهداف لا تستند إلى حقائق بقدر ما تغذّيها روح التهكّم والتسرّع في الأحكام.
وقد بدا في المقطع المتداول أن لكنة السفير أقرب إلى العربية منها إلى لغة الإنجليز، ما فتح الباب واسعاً أمام موجة من التعليقات الساخرة والتركيبات المصوّرة التي طغت على مضمون المناسبة وأهداف الكلمة، لتختزل المشهد في طريقة النطق لا في الرسالة ولا في السياق.
وفي تعليق مطوّل على منشور للمدوّن والإعلامي حسن لبات، أوضح السفير أنه تواصل معه تحديداً لما يعرفه عنه من نزاهة علمية وأخلاقية، وعدم الانسياق خلف حملات التشهير أو تصفية الحسابات، مؤكداً ثقته في أن أصحاب المواقف لا يشترون ولا يباعون ولا تُدار معهم الأمور “من تحت الطاولة”.

وبيّن السفير أن خطابه الرسمي أُلقي كاملاً باللغة العربية، لغة الضاد، وأن ما قاله بالإنجليزية لم يكن سوى ترجمة لبعض الفقرات مجاملةً لمسؤولي الدولة المضيفة ولزملائه من السلك الدبلوماسي، وهو أمر مألوف في اللقاءات الرسمية والمحافل الدولية، ويمارسه الدبلوماسيون “هنا وهناك في كل مكان”، دون أن يثير عادة أي جدل أو انتقاد، طالما أن الهدف الأسمى هو إيصال الفكرة والتعبير عن المعاني المشتركة بين الدول والشعوب.

واعترف السفير بصراحة أنه بعيد عن إتقان ما سمّاه “هذه الرطانة”، في إشارة إلى اللغة الإنجليزية، غير أنه رأى أن هذا الأمر لا ينتقص من قيمة المناسبة ولا من الرسالة التي أراد إيصالها، معتبراً أن التركيز على اللكنة بدل المضمون ضرب من الظلم والتجنّي، بل ويكشف عن رغبة لدى البعض في الاستهداف أكثر مما يعكس حرصاً على النقد البنّاء.
وفي ختام تعليقه، ثمّن السفير اعتذار الإعلامي حسن لبات عن ما وصفه بـ”خطيئة عدم التبيّن”، معتبراً ذلك موقفاً مسؤولاً يعبّر عن الالتزام بالشرع والواجب الأخلاقي، وختم بدعوة جامعة للمغفرة قائلاً: “فليغفر الله لي ولك ولكل التوابين.





