في دراسة تحليلية نشرها مركز جان رويس بعنوان «موريتانيا 2030: الاستقرار في مواجهة الرياح المعاكسة»، يُقدم تقييم شامل لوضع موريتانيا مع اقتراب عام 2030، معتبرًا أن البلاد تواجه مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي والاقتصادي.
تناول التحليل موقع موريتانيا في سياقها الإقليمي الراهن، بوصفها إحدى دول المنطقة التي حافظت على استقرارها رغم التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية المحيطة بها، معتبرًا أن هذا الاستقرار يشكّل ميزة نادرة في منطقة الساحل وغرب إفريقيا التي شهدت في السنوات الأخيرة سلسلة أزمات واحتدامات أمنية.
ويرى التحليل أن الاستقرار الموريتاني لم يتحقق صدفة، بل هو نتاج اختيارات استراتيجية وتقويم للضغوط الداخلية والخارجية؛ إذ لم تشهد البلاد انقلابات منذ 2008، وأمّنت انتقالًا سلميًا للسلطة بعد الانتخابات، كما نجحت في احتواء التهديدات الإرهابية منذ 2011، وهو ما يضعها في موقع تميز نسبي مقارنة بجيرانها.
ويعرض التقرير أن أسس هذا الاستقرار تقوم على مجموعة من القواعد الداخلية والاستراتيجيات الخارجية، من بينها:
•إدارة الداخل السياسي والاجتماعي عبر توازنات دقيقة للحفاظ على السلم الأهلي، مع الإقرار بوجود اختلالات في التمثيل الاجتماعي والبُنى السياسية يمكن أن تشكل نقاط ضعف مستقبلية.
•دور الدين والسيطرة على المجال الديني كعنصر يسهم في تجنب الانزلاقات الأيديولوجية التي تفيد الجماعات المتشددة.
•مسار دبلوماسي مرن في العلاقات الخارجية، يستند إلى تنويع الشراكات الدولية بين الغرب، والشرق، والخليج، دون الانخراط الحصري في أي محاور.
وينبه التحليل إلى أن السنوات المقبلة حتى 2030 تمثل مرحلة حاسمة بالنسبة لموريتانيا، حيث تواجه البلاد فرصة تحويل هذه الاستقرار إلى قوة دفع للتنمية والاستفادة من التحولات الجيو-اقتصادية الإقليمية، وفي نفس الوقت معرضة لمخاطر إذا لم تتمكن من معالجة الضعف الهيكلي في الإدماج السياسي والعدالة الاجتماعية.
كما يشير التقرير إلى أن الضغوط الأمنية في Sahel والتحديات الهجرية والاقتصادية الناجمة عن النزاعات في دول الجوار، مثل الأزمة في مالي، تضع موريتانيا في موقع شديد الحساسية يتطلب سياسات متوازنة بين الأمن والتنمية.
وخلص التحليل إلى أن استقرار موريتانيا هو نتاج توازنات دقيقة وليس حالة تلقائية، وما بين الآن وعام 2030 سيكون اختبارًا لقدرتها على تحويل ثباتها السياسي إلى تنمية شاملة ومستدامة في ظل بيئة إقليمية معقّدة.





