كشفت الصحفية التونسية بقناة دبي، نوفر رمول، في نص إنساني مؤثر عن تفاصيل علاقة خاصة ربطتها بموريتانيا منذ أول زيارة لها عام 2019، بدأت بلحظة إنسانية عابرة في مطار نواكشوط، وانتهت بارتباط وجداني مستمر لم ينقطع حتى اليوم.
وقالت رمول إن زيارتها الأولى لموريتانيا جاءت في إطار مهمة إعلامية، في فترة كانت تعيش فيها ظرفًا شخصيًا صعبًا بعد فقدان والدها بأسابيع قليلة، مؤكدة أنها حاولت آنذاك إخفاء حزنها والانشغال بالعمل لتجاوز الألم.
وأوضحت أنه أثناء عودتها من نواكشوط، وبعد تأخر الرحلة لساعات طويلة، انهارت نفسيًا في صالة الانتظار بالمطار، متأثرة بمشاعر الفقد التي ظلت تؤجلها، قبل أن تعجز عن الصعود إلى الطائرة بسبب حالتها الصحية والنفسية.
وفي تلك اللحظة، تدخلت امرأة موريتانية مجهولة، جلست إلى جانبها دون أن تسألها عن سبب بكائها، وبدأت بمواساتها بهدوء عبر قراءة القرآن ووضع يدها على ظهرها، إلى أن استعادت توازنها وتمكنت من الصعود إلى الطائرة.
وأكدت الصحفية أن تلك المرأة بقيت إلى جانبها حتى هدأت تمامًا، ثم اختفت دون أن تعرف اسمها أو وسيلة للتواصل معها، مشيرة إلى أنها حاولت لاحقًا إيصال رقمها إليها عبر طاقم الطائرة، وأخذت رقمها لكنها لم تتصل إلى اليوم.
وأضافت رمول التي تزور موريتانيا حاليا بعوة من المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، أن هذا الموقف الإنساني البسيط ترك أثرًا عميقًا في حياتها، وجعل علاقتها بموريتانيا تتجاوز حدود العمل الصحفي، لتتحول إلى ارتباط وجداني خاص، دفعها إلى العودة إلى البلاد بشكل متكرر في السنوات اللاحقة.
وأشارت إلى أنها في كل زيارة إلى نواكشوط تجد نفسها تبحث دون وعي عن تلك المرأة بين الوجوه، معتبرة إياها رمزًا للطيبة والسكينة التي تميز المجتمع الموريتاني.
وختمت الصحفية روايتها بالتأكيد على أن المرأة المجهولة أصبحت بالنسبة لها تجسيدًا لصورة موريتانيا الهادئة والمتسامحة، قائلة إن ذلك اللقاء العابر منحها سلامًا داخليًا ساعدها على تجاوز واحدة من أصعب لحظات حياتها، ولا تزال مدينة له إلى اليوم.





