تشهد كواليس التحضير لبطولة كأس العالم 2030 تصاعداً لافتاً في التنافس بين المغرب وإسبانيا حول احتضان المباراة النهائية، في وقت تتزامن فيه هذه المنافسة مع توتر كروي وإعلامي بين الرباط والسنغال، ما يضع المملكة أمام ما يشبه “اللعب على جبهتين”.
معركة النهائي: الرباط تضغط ومدريد تتحفظ
وفق تقرير نشرته صحيفة لا راثون الإسبانية، دخل التنافس بين المغرب وإسبانيا مرحلة وصفت بـ“كسر العظام”، حيث لم يعد سعي المغرب لاحتضان النهائي مجرد طموح رمزي، بل تحول إلى تحدٍ مباشر لطموح ملعب سانتياغو بيرنابيو في العاصمة الإسبانية مدريد.
ويستند الملف المغربي إلى مشروع ملعب ضخم في الدار البيضاء، يُتوقع أن تتجاوز سعته 115 ألف متفرج، ما قد يجعله من أكبر الملاعب في العالم. ويُنظر إلى هذا المشروع كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز مكانة المغرب كقوة رياضية إقليمية، خصوصاً بعد نجاحه في تنظيم تظاهرات كبرى وأدائه اللافت في مونديال 2022.
وتشير معطيات متداولة في الأوساط الرياضية إلى أن المغرب يعتمد على مزيج من “الدبلوماسية الرياضية” والاستثمار في البنية التحتية لإقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم بأحقيته في استضافة النهائي، بينما تراهن إسبانيا على التاريخ العريق لملعب البيرنابيو، إضافة إلى خبرتها التنظيمية وشبكة ملاعبها الحديثة.
ملف ثلاثي معقد
يُذكر أن تنظيم مونديال 2030 سيكون بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، في صيغة غير مسبوقة، إلى جانب مباريات رمزية في دول من أمريكا الجنوبية. هذا الطابع المشترك يزيد من تعقيد قرار اختيار ملعب النهائي، ويجعله خاضعاً لتوازنات رياضية وسياسية دقيقة.
توتر موازٍ مع السنغال
بالتوازي مع هذا الصراع الهادئ مع إسبانيا، تشهد الساحة الكروية توتراً بين المغرب والسنغال، تغذيه تصريحات إعلامية وسجالات جماهيرية، خاصة في ظل التنافس المتصاعد بين المنتخبات الإفريقية على الزعامة القارية.
ويُنظر إلى هذا التوتر على أنه امتداد لصراع نفوذ كروي في إفريقيا، حيث يسعى كل طرف لترسيخ موقعه، سواء عبر النتائج الرياضية أو عبر الحضور في دوائر القرار داخل الهيئات القارية والدولية.
الأشهر الحاسمة
تجمع التحليلات على أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد هوية ملعب نهائي مونديال 2030، في ظل استمرار الضغط المغربي ومقاومة إسبانية واضحة. وبينما تدور هذه “المعركة الصامتة” في الكواليس، يبقى القرار النهائي بيد الفيفا، الذي سيوازن بين المعايير التقنية والرمزية والسياسية.
في المحصلة، يبدو أن المغرب لا يخوض مجرد سباق تنظيمي، بل يسعى إلى تثبيت موقعه كفاعل رياضي دولي، في وقت يواجه فيه تحديات متعددة على أكثر من جبهة.





